هجوم الحوثي على الإمارات: دليل آخر على فشل سياسة بايدن في الشرق الأوسط



إن الهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي بالقرب من مطار أبو ظبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، هو دليل آخر على فشل سياسة بايدن في الشرق الأوسط، إذ ليس من المنطق أن يتبنى الرئيس الأمريكي مثل هذه السياسة التي تستهدف إضعاف دول الخليج العربي عسكرياً، لا سيما السعودية والإمارات، بينما تقوي شوكة إيران وميليشياتها التي تعيث فساداً في المنطقة منذ سنوات.


كان واضحًا من التصريحات المبكرة للرئيس بايدن، أثناء حملته الانتخابية، أن إدارته لن تكون داعمة للحرب التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن منذ عام ٢٠١٥، على عكس ما فعلت إدارة ترامب. في لقاء إعلامي، سنة ٢٠١٩، سلط بايدن الضوء على السياسة التي ينوي تبنيها تجاه السعودية، إذا أصبح رئيسًا للولايات المتحدة، بقوله: "سأوضح أننا لن نبيع المزيد من الأسلحة إليهم. في الواقع، كنا سنجعلهم يدفعون الثمن ونجعلهم منبوذين كما هم".


في وقت لاحق، بعد انتخاب بايدن في سنة ٢٠٢٠، قال وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكين، لأعضاء مجلس الشيوخ الذين كانوا ينظرون في أوراق ترشحه للمنصب "إن بايدن أوضح أننا سننهي دعمنا للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وأعتقد أننا سنعمل على ذلك في وقت قصير جدًا بمجرد أن يصبح الرئيس المنتخب هو الرئيس".


بعد تنصيب بايدن مباشرةً، في يناير ٢٠٢١، قررت وزارة الخارجية الأمريكية مراجعة وشطب قرار إدارة ترامب تصنيف الحوثي في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية. في اليوم التالي لهذا القرار، أعلنت وزارة الخارجية عن وقف اتفاقيات بيع الأسلحة التي وقعتها إدارة ترامب مع السعودية لحين مراجعتها، بالإضافة إلى تجميد صفقة بيع مقاتلات إف-٣٥ المتطورة إلى الإمارات، والتي تم توقيعها أيضاً في ظل إدارة ترامب. بالتوازي مع ذلك، أعلنت إدارة بايدن عزمها إحياء المحادثات مع إيران بشأن الاتفاق النووي وتخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة التي سبق وفرضها ترامب على حكومتها.


بعد يومين فقط من هذه الإجراءات، قررت إيطاليا أن تحذو حذو أمريكا، فقامت الحكومة الإيطالية بإلغاء التصاريح الخاصة بتصدير صواريخ وقنابل طائرات إلى كل من السعودية والإمارات، ومنعت إصدار تصاريح مستقبلية لتصدير أسلحة مماثلة إلى البلدين. أدى إلغاء هذا الترخيص، إلى وقف توريد أكثر من ١٢٧٠٠ قنبلة إلى السعودية. بررت الحكومة الإيطالية القرار بنفس التبرير الذي قدمته الحكومة الأمريكية، ألا وهو القضاء على إمكانية استخدام الأسلحة الإيطالية ضد المدنيين أو المساهمة في تفاقم الوضع الإنساني المأساوي في اليمن.


في أقل من عام، بدأت السعودية والإمارات في جني ثمار سياسة بايدن المعيبة تجاه المنطقة، حيث اشتدت وتواترت الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي تشنها ميليشيا الحوثي على السعودية، مستهدفة مواقع استراتيجية واقتصادية في أهم المدن داخل المملكة. ومع بداية العام الجاري، بدأت الحوثي في توسيع عملياتها لاستهداف دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات. جدير بالذكر هنا، أن الحوثي لم تستهدف الإمارات بأي هجوم عسكري منذ عام ٢٠١٨ عندما قررت الإمارات تقليص عمليتها العسكرية في اليمن عبر قوات التحالف. في يناير ٢٠٢١، غرد أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة آنذاك، بأن "الإمارات أوقفت تدخلها العسكري في اليمن منذ أكتوبر ٢٠٢٠، وحرصاً منها على إنهاء الحرب، دعمت الإمارات جهود الأمم المتحدة ومبادرات السلام المتعددة في هذا الشأن، وظلت الإمارات واحدة من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني".


على الرغم من ذلك، استمرت الإمارات في دعم الجماعات المتمردة الأصغر حجماً في المحافظات الجنوبية، مثل كتائب العمالقة، التي ناصرت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، عندما استولت جماعة الحوثي على صنعاء عام ٢٠١٤. في مطلع شهر يناير الجاري، نشر المتحدث العسكري لميليشيا الحوثي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، لقطات لسفينة ترفع علم الإمارات وتحمل معدات وإمدادات عسكرية، قاموا باحتجازها على سواحل مدينة الحديدة في البحر الأحمر.


بعد أسبوعين تماماً من هذه الواقعة، في صباح يوم ١٧ يناير، ضرب هجوم بطائرة مسيرة، تبناه الحوثيون، منشأة نفطية في أبو ظبي، وأضرم حرائق في مطار أبو ظبي الدولي، وأدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. في اليوم التالي، ردت قوات التحالف بقيادة السعودية بشن عدة غارات جوية على أهداف تابعة للحوثي في صنعاء، بما في ذلك منزل مسؤول عسكري سابق، وقتلت عشرين شخصًا على الأقل. وتوعدت قيادة الحوثي في بيان إعلامي بشن هجمات مماثلة على الإمارات في المستقبل.


من الواضح أن الحرب المتجددة بين قوات التحالف وميليشيا الحوثي في اليمن لن تتوقف في أي وقت قريب، وهو الأمر الذي سيؤثر سلباً على حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، ويزيد من الاضطراب الأمني في منطقة الخليج العربي، خصوصاً إذا استمرت إدارة بايدن في إظهار نفس التسامح تجاه أنشطة الحوثي ضد دول الخليج. في رد إعلامي رسمي لمستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، بشأن هجوم الحوثي الأخير على أبو ظبي، قال "إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي في أبو ظبي... وبما إن الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليتهم عن هذا الهجوم، سنعمل مع الإمارات والشركاء الدوليين لأجل محاسبتهم. إن التزامنا بأمن دولة الإمارات لا يتزعزع، ونحن نقف إلى جانب شركائنا الإماراتيين ضد جميع التهديدات التي تتعرض لها أراضيهم".


نأمل أن تُترجم كلمات سوليفان، في أقرب وقت ممكن، إلى فعل حقيقي يصحح خطأ السياسة التي يعتمدها بايدن تجاه منطقة الخليج. في الحقيقة، لا يمكن لأي إنسان له ضمير حي أن يؤيد تصعيدًا عسكريًا جديداً سيضاعف حتماً المعاناة الإنسانية للشعب اليمني. لكن، لا ينبغي لهذا أن يعمي إدارة بايدن، أو غيرها من الفاعلين في المجتمع الدولي، عن حقيقة أن ميليشيا الحوثي لا تعمل لصالح اليمن أو شعب اليمن. الحوثي ميليشيا إرهابية مسلحة من قبل إيران ولها دور ضالع في معاناة الشعب اليمني بسبب استمرار الحرب. إن تسامح إدارة بايدن تجاه ميليشيا مدعومة من إيران كان خطأ، والأن حان الوقت لتصحيحه.


اقرأه أيضاً على ليفانت نيوز